السيد كمال الحيدري

382

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الملكيّة للمشتري ، لكن لا في اعتبارها له ، لأنّ الاعتبار مقارنٌ للإجازة ، بل إنّها دخيلةٌ في المعتبر ، بأن تتحقّق الملكيّة للمشتري ، فيكون مالكاً من حين العقد ، لكنّ الكاشف عن تحقّقها له هو الإجازة الواقعة فيما بعد ، فيكون اعتبار الملكيّة من حين الإجازة ، والمعتبر - وهو الملكيّة - من حين العقد . وتوضيح ذلك : أنّه ما لم تأتِ الإجازة ، فالعقد غير منتسبٍ إلى المالك ، فإذا أجاز انتسب العقد إليه ، ومعنى إجازته للعقد : قبوله له على ما وقع عليه ، والمفروض وقوعه على أن تكون الدار مثلًا ملكاً من حين العقد للمشتري ، فالإجازة تتوجّه إلى مقتضى العقد الواقع من قبل . . . ثم إنّ الشارع يُمضي هذه الإجازة على نفس الخصوصيّة ، بأنْ يكون اعتبار الملكيّة للمشتري الآن وحين الإجازة ، والملكيّة - وهي المتعلّق للاعتبار - واقعةً حين العقد . . . فلم يكن من تأثير المعدوم في الموجود ، وانحلّت مشكلة الشرط المتأخّر . . . بناءً على الكشف » « 1 » . 6 . محاولة الميرزا الشيرازي حكاه عنه المحقّق الخراساني والسيّد في حاشية المكاسب « من أنّ الشرط المتأخّر في الشرعيّات - كالإجازة في عقد الفضول ، وغسل المستحاضة بالليل لصومها - إن كان بوجوده الزماني شرطاً للحكم أو متعلّق الحكم ، فالإشكال وارد ، لكن الشرط في هذه الموارد هو الشرط بوجوده الدهري ، والوجود الدهري العقليّ مقارنٌ للمشروط وليس بمتأخّر . وتوضيحه : أنّ الموجودات كلّها مجتمعةٌ في عالم التجرّد ، وهو عالم ما فوق الزمان ، المعبّر عنه أيضاً بعالم العقل وبوعاء الدهريات ووعاء المجرَّدات ، وحينئذٍ يكون بينها التقارن وليس التقدّم والتأخّر » « 2 » .

--> ( 1 ) تحقيق الأصول : ج 2 ص 292 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 289 .